الشيخ المحمودي

294

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكتب عليّ إلى الخوارج بالنهروان : أمّا بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرّق الحكمان على غير حكومة ولا اتّفاق ، فارجعوا إلى ما كنتم عليه ، فإنّي أريد المسير إلى الشّام . فأجابوه : أنّه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد كفرت حتّى تشهد على نفسك بالكفر وتتوب كما تبنا ، فإنّك لم تغضب للّه إنّما غضبت لنفسك ! « 3 » . فلمّا قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم فرأى أن يمضي من معسكره بالنخيلة [ إلى الشام ] وقد كان عسكر بها حين [ جاء [ ه ] ] خبر الحكمين ، وكتب إلى أهل البصرة في النهوض معه ، فأتاه الأحنف بن قيس في ألف وخمسمئة ، وأتاه جارية بن قدامة في ثلاثة آلاف - ويقال : إنّ ابن قدامة جاء في خمسة آلاف . ويقال : في أكثر من ذلك - فوافوه [ ظ ] بالنخيلة ، فسار بهم عليّ إلى الأنبار ، وأخذ على قرية شاهي ثمّ على دباها من الفلوجة ، ثمّ إلى دمما . وكان الخوارج الذين قدموا من البصرة مع مسعر بن فدكي استعرضوا الناس في طريقهم « 4 » فإذا هم برجل يسوق بامرأته على حمار له ، فذعروه

--> ( 3 ) وفي الرواية المتقدمة عن البلاذري عن رجال عن الشعبي : قال : فلمّا تفرّق الحكمان كتب عليّ [ عليه السّلام ] إليهم وهم مجتمعون بالنهروان : إن الحكمين تفرّقا على غير رضا ، فارجعوا إلى ما كنتم عليه وسيروا بنا إلى الشام للقتال . فأبوا ذلك عليه وقالوا : لا حتّى تتوب وتشهد على نفسك بالكفر ! فأبى [ عليه السّلام ] ذلك . ( 4 ) وفي الرواية المتقدمة عن البلاذري بإسناده المتقدم عن الشعبي قال : وكان مسعر بن فدكي توجّه إلى النهروان في ثلاثمئة من المحكّمة - وساق قصة إلى أن قال - : ولقوا عبد اللّه بن خباب بن الأرت ومعه أم ولد له يسوق بها ، فأخذوه وذبحوه وأم ولده ! . . .